الشيخ الطبرسي
161
تفسير مجمع البيان
الله ويتضرع إليه ، ولطلب الشفاعة والرزق للبهائم . والملك الثالث في صورة النسر ، وهو سيد الطيور ، وهو يدعو الله ، ويتضرع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطيور . والملك الرابع في صورة الأسد ، وهو سيد السباع ، وهو يدعو الله ، ويتضرع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع . قال : ولم يكن في جميع الصور صورة أحسن من الثور ، ولا أشد انتصابا منه ، حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل ، وعبدوه ، فخفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله أن عبدوا من دون الله بشئ يشبهه ، وتخوف أن ينزل الله به العذاب . ( ولا يؤوده حفظهما ) أي : لا يشق على الله ، ولا يثقله حفظ السماوات والأرض . وقيل : الهاء في يؤوده يعود إلى الكرسي ، وهذا على قول من يقول : إن السماوات والأرض على الكرسي . ( وهو العلي ) عن الأشباه والأضداد والأمثال والأنداد ، وعن إمارات النقص ، ودلالات الحدث . وقيل : هو من العلو الذي هو بمعنى القدرة والسلطان والملك وعلو الشأن والقهر والاعتلاء والجلال والكبرياء ( العظيم ) أي : العظيم الشأن ، القادر ، الذي لا يعجزه شئ ، والعالم الذي لا يخفى عليه شئ ، لا نهاية لمقدوراته ، ولا غاية لمعلوماته . وروى علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسين بن خالد ، أنه قرأ أبو الحسن الرضا " عليه السلام " : الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في الأرض ، وما بينهما ، وما تحت الثرى ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه . ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم [ 256 ] ) . اللغة : الرشد : نقيض الغي ، وهو الرشد . والرشد ، وتقول : غوي يغوي غيا وغواية : إذا سلك طريق الهلاك . وغوى : إذا خاب ، قال الشاعر : ومن يلق خيرا ، يحمد الناس أمره ، * ومن يغو ، لا يعدم على الغي لائما وغوى الفصيل يغوي غوى : إذا قطع عن اللبن حتى يكاد يهلك . والطاغوت : وزنها في الأصل فعلوت ، وهو مصدر مثل الرغبوت والرهبوت والرحموت ، ويدل على أنها مصدر وقوعها على الواحد والجماعة بلفظ واحد ، وأصلها طغيوت ، لأنها من